محمد باقر الوحيد البهبهاني

136

الرسائل الفقهية

وأن ماذا قدم [ فقهاؤهم ] يجب تركه ( 1 ) . وهذا يقتضي الحكم بما هو مستند المشهور ، لأن هذه الأخبار موافقة لهم ( 2 ) ، ومستند المشهور مخالف لهم ، بل ليس إلا ردا عليهم . بل يظهر من بعضها أن ما هو أوفق بمذهبهم وطريقتهم يجب تركه وما إليه حكامهم أميل وقضاتهم ( 3 ) ، وما هو أبعد منهم يجب الأخذ به . وأما الغلبة ، فلبناء العرف غالبا على التغيير ، كذلك يقول : هذا كذا ، ويريدون الغالب . وأما الشرع ، فطريقة مكالماته طريقة العرف ، ألا ترى أنه يقول : المني دافق ( 4 ) ، و : الحيض أسود والاستحاضة أصفر ( 5 ) ، و : الوجه من قصاص شعر الرأس إلى الذقن ( 6 ) . . إلى غير ذلك مما لا يمكن إحصاؤه ، يريد في كل ذلك أن الغالب كذا . فلو قيل بأن مراده ( عليه السلام ) كون الهلال قبل الزوال لليلة الماضية بحسب الواقع يلزم الكذب الصريح ، لما عرفت - حاشاه عن ذلك - ولا شبهة في استحالته . فلا جرم إما هو تقية ، أو الحكم على سبيل الغالب . ولا شك في أنه إن قال صريحا أنه في الغالب لليلة ، لم يكن إلا إخبارا عما في الواقع ، ولا يلزم أن يكون فيه ثمر شرعي أصلا ، وعلى تقدير اللزوم فثمرته ثمر المظنة ، كما عرفت ، ولا شك

--> ( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 27 / 106 الباب 9 من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) في الأصل : ( بما هو مستند المشهور ، لا هذه الأخبار وموافق لهم ) ، ويبدو أن ما أثبتناه هو الأصوب . ( 3 ) في الأصل : ( وما إليه أحكامهم أميل وقضاؤهم ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه . ( 4 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 2 / 196 الحديث 1912 . ( 5 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 2 / 275 الحديث 2133 . ( 6 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 1 / 403 الباب 17 من أبواب الوضوء .